المجمع العالمي لأهل البيت ( ع ) - لجنة التأليف

56

أعلام الهداية

الإمام الحسين ( عليه السّلام ) إذ قال : لقد كنت أرى المرأة من نسائه وبناته وأهله تنازع ثوبها من ظهرها حتى تغلب عليه فيذهب به منها . ثمّ انتهينا إلى عليّ بن الحسين ( عليه السّلام ) وهو منبسط على فراش وهو شديد المرض ، ومع شمر جماعة من الرجّالة ، فقالوا له : ألا تقتل هذا العليل ؟ فقلت : سبحان اللّه أيقتل الصبيان ؟ ! إنّما هذا صبي وإنّه لما به ، فلم أزل حتى دفعتهم عنه . وجاء عمر بن سعد فصاحت النساء في وجهه وبكين ، فقال لأصحابه : لا يدخل أحد منكم بيوت هؤلاء النسوة ولا تتعرّضوا لهذا الغلام المريض . . . من أخذ من متاعهنّ شيئا فليردّه عليهن ، فو اللّه ما ردّ أحد منهم شيئا « 1 » . وهكذا شارك الإمام زين العابدين ( عليه السّلام ) أباه الحسين السبط ( عليه السّلام ) في جهاده ضد الطغاة ولكنه لم يرزق الشهادة مع أبيه والأبرار من أهل بيته وأصحابه ، فإنّ اللّه سبحانه كان قد حفظه ليتولّى قيادة الامّة بعد أبيه ( عليه السّلام ) ويقوم بالدور المعدّ له لصيانة رسالة جده ( صلّى اللّه عليه واله ) من أيدي العتاة العابثين وانتحال الضالّين المبطلين ومن التيارات الوافدة على حضيرة الإسلام التي أخذت رقعتها بالاتّساع والانتشار السريع .

--> ( 1 ) الإرشاد : 2 / 112 ، وانظر وقعة الطف لأبي مخنف : 256 ، 257 .